السيد جعفر مرتضى العاملي
166
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ولا يزال هذا الأمر فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر ، ومضى . وسمع الناس بمخرجه ، فأتبعوه حتى خرج من دمشق ، فساروا معه حتى انتهى إلى دير مران ، فنزل ، ونزل معه الناس ، فاستقدم فصلى بهم ، ثم قال : أيها الناس ، إني موصيكم بما ينفعكم ، وتارك الخطب والتشقيق ، احمدوا الله عز وجل . قالوا : الحمد لله . قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله . فأجابوه بمثل ما قال . فقال : أشهد أن البعث حق ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأقر بما جاء من عند الله ، فاشهدوا علي بذلك . قالوا : نحن على ذلك من الشاهدين . قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله وكرامته ما لم يكن للمجرمين ظهيراً ، ولا لأعمال الظلمة مصلحاً ، ولا لهم معيناً . أيها الناس ، إجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضباً لله عز وجل إذا عصي في الأرض ، ولا ترضوا أئمتكم بسخط الله ، وإن أحدثوا ما لا تعرفون فجانبوهم ، وأزروا عليهم ، وإن عذبتم ، وحرمتم ، وسيرتم ، حتى يرضى الله عز وجل ، فإن الله أعلا وأجل لا ينبغي أن يسخط برضى المخلوقين .